الشيخ محمد السند
104
مباحث حول النبوات
خليفة الله ، أما جوارح الإنسان كذلك فجملة من أعضاء الإنسان البدنية بل وقواه النفسانية مسخرة لذات الإنسان ، مثلا الآية تقول ( وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) « 1 » فكأنما هناك اثنينية بين جلود الإنسان والإنسان ، ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) « 2 » فهنا اليد والرجل تشهد على الإنسان كأنما هي ذات أخرى . نعم هي مسخرة للإنسان ، وهذا بحث فلسفي بين المدارس الفلسفية وهو انه الإنسان ما هو ؟ ، فحينما تقول بدني فأنت تضيفه إلى ذاتك والذات غيره أو تقول نفسي والنفس تضيفها إلى ذاتك والذات هي شيء أو تقول روحي فايضا تضيف الروح إلى نفسك ، أو تقول عقلي وهكذا تستمر تضيف اذن أنت من ؟ ، أنت ذلك الشيء المجهول عند الكل ، فحتى العقل مسخر لتلك الحقيقة التي هي ( أنا ) فالنفس بيت للروح وآلة لها وأدوات والروح بيت للعقل . إذاً الجوارح عندما تأتمر بطاعة النبي ( ص ) ولا تأتمر بطاعة الإنسان هذا ليس بالشيء العجيب ، مثلا الشخص المسحور أو الشخص الممسوس بالجن ففي بعض الحالات يفقد السيطرة على بدنه فالجن أو الشيطان هو الذي يسيطر فيتكلم بصوت آخر فينازعه في بدنه ، فالإنسان يتحكم ببدنه
--> ( 1 ) سورة فصّلت : الآية 21 . ( 2 ) سورة يس : الآية 65 .